علي بن محمد البغدادي الماوردي

14

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : يعني وألهمناه ، كما قال تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ . [ القصص : 7 ] . الثاني : أن اللّه تعالى أوحى إليه وهو في الجب ، قاله مجاهد وقتادة . لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا فيه وجهان : أحدهما : أنه أوحى إليه أنه سيلقاهم ويوبخهم على ما صنعوا ، فعلى هذا يكون الوحي بعد إلقائه في الجب تبشيرا له بالسلامة . الثاني : أنه أوحى إليه بالذي يصنعون به ، فعلى هذا يكون الوحي قبل إلقائه في الجب إنذارا له . وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فيه وجهان : أحدهما : لا يشعرون بأنه أخوهم يوسف ، قاله قتادة وابن جريج . الثاني : لا يشعرون بوحي اللّه تعالى له بالنبوة ، قاله ابن عباس ومجاهد . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 16 إلى 18 ] وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ( 16 ) قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ ( 17 ) وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 18 ) قوله عزّ وجل : قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ هو نفتعل من السباق وفيه أربعة أوجه : أحدها : معناه ننتضل ، من السباق في الرمي ، قاله الزجاج . الثاني : أنهم أرادوا السبق بالسعي على أقدامهم . الثالث : أنهم عنوا استباقهم في العمل الذي تشاغلوا به من الرعي والاحتطاب . الرابع : أي نتصيد وأنهم يستبقون على اقتناص الصيد . وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا يحتمل أن يعنوا بتركه عند متاعهم إظهار الشفقة عليه ، ويحتمل أن يعنوا حفظ رحالهم .